محمد ثناء الله المظهري
181
التفسير المظهرى
اى دعوا إلى الكفر أو إلى قتال المسلمين أُرْكِسُوا فِيها اى قلبوا وأعيدوا في الفتنة أقبح قلب وإعادة فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ عطف على يعتزلوا وَ كذا قوله يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ اى ان لم يعتزلوا قتالكم ولم ينقادوا لكم بطلب الصلح ولم يكفوا أيديهم عن الشر فَخُذُوهُمْ أسارى وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ اى حيث مكنتم منهم وظفرتم بهم وَأُولئِكُمْ اى أهل هذه الصفة جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 ) اى حجة ظاهرة اذنا بالقتل والقتال لظهور عداوتهم وانكشاف حالهم في الكفر والغدر والإضرار بالمسلمين - واللّه اعلم قال البغوي ان عياش بن ربيعة المخزومي انى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة قبل الهجرة فاسلم ثم خاف ان يظهر إسلامه لأهله فخرج هاربا إلى المدينة وتحصن في أطم من آطامها فجزعت أمه لذلك جزعا شديدا وقالت لا بنيها الحارث وأبى جهل ابني هشام وهما أخواه لامه والله لا يظلني سقف ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتوني به فخرجا في طلبه وخرج معهما الحارث بن زيد بن أبي أنيسة حتى أتوا المدينة فاتوا عياشا وهو في الأطم وقالا له انزل فان امّك لم يؤويها سقف بيت بعدك وقد خلفت ان لا تأكل طعاما ولا شرابا حتى ترجع إليها ولك الله علينا لا نكرهك على شئ ولا نحول بينك وبين دينك فلما ذكروا له جزع امّه وأوثقوا باللّه نزل إليهم وأخرجوه من المدينة ثم أوثقوه « 1 » بنسعة فجلده كل واحد منهم مائة جلدة ثم قدموا به على أمه فلما أتاها قالت واللّه لا أخليك من وثاقك حتى تكفر بالذي امنت به ثم تركوه موثقا مطروحا في الشمس ما شاء اللّه فأعطاهم الذي أرادوا فاتاه الحارث بن زيد فقال يا عياش ا هذا الذي كنت عليه فو اللّه لان كان هدى لقد تركت الهدى ولئن كان ضلالة لقد كنت عليها فغضب عياش من مقالته فقال واللّه لا ألقاك خاليا ابدا الّا قتلتك ثم انّ عيّاشا اسلم بعد ذلك وهاجر ثم اسلم الحارث بن زيد بعده وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عياش حاضرا يومئذ ولم يشعر بإسلامه فبينا عيّاش يسير بظهر قبا إذ لقى الحارث فقتله فقال الناس ويحك اى شئ صنعت انه قد اسلم فرجع عياش
--> ( 1 ) النسعة بالكسر سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره وقد ينسج عريضة على صدر البعير - نهاية يعنى نوادر منه رحمه الله